مباحثات رفيعة المستوى بواشنطن بين قيادات عسكرية مغربية وأمريكية ضمن اللجنة الاستشارية للدفاع بين البلدين

شطاري خاص16 أبريل 2026
مباحثات رفيعة المستوى بواشنطن بين قيادات عسكرية مغربية وأمريكية ضمن اللجنة الاستشارية للدفاع بين البلدين

أجرى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، مباحثات مع الجنرال دان كين، رئيس أركان الجيش الأمريكي، وذلك في إطار أشغال الاجتماع الـ 14 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية-الأمريكية، المنعقد في الفترة من 14 إلى 16 أبريل الجاري بواشنطن.

وهمت المباحثات مختلف جوانب التعاون العسكري، لا سيما تكوين الأطر، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم مناورات مشتركة كبرى من قبيل “الأسد الإفريقي”، بالإضافة إلى قضايا تهم القدرات والتجهيزات العسكرية.

وتجاوز هذا اللقاء بروتوكولات التعاون التقليدي ليشكل “نقلة نوعية” في مسار الشراكة العسكرية التي شهدت قوة دفع استثنائية بدأت منذ ولاية الرئيس دونالد ترامب، حيث انتقلت العلاقات من التنسيق الأمني إلى مرحلة “التمكين التكنولوجي”، بعد أن تم الإفراج عن صفقات عسكرية وازنة شملت مروحيات “الأباتشي” ومنظومات “هيمارس” الصاروخية.

واليوم، تشير التقارير إلى دخول البلدين في مفاوضات متقدمة للحصول على منظومات الدفاع الجوي “باتريوت”، ومقاتلات الشبح “F-35” المتطورة، بالإضافة إلى الصواريخ الانزلاقية، مما يضع المغرب ضمن نادي الحلفاء القلائل الذين تمنحهم واشنطن حق الوصول إلى تكنولوجيا تسليح حصرية.

وفي سياق التحولات الجيوسياسية، يتردد بقوة داخل أروقة “البنتاغون” نقاش حول الخيارات المتاحة لنقل قاعدة “روتا” البحرية من إسبانيا إلى المغرب. هذا السيناريو، الذي يغديه التقارب العسكري والموقع الاستراتيجي للمملكة، يبرز كحل بديل في حال استمرار التباينات بين الإدارة الأمريكية ومدريد، مما سيحول المغرب إلى مركز الثقل البحري والأمني الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة حوض المتوسط والأطلسي.

ولا ينفصل هذا الزخم العسكري عن الدعم السياسي الصريح لمغربية الصحراء، حيث ترى واشنطن في “المبادرة الملكية لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي” رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الاقتصادي لتكون صمام أمان لاستقرار منطقة الساحل المضطربة.

وتدعم واشنطن هذا المقترح المغربي باعتباره “قاعدة بناء” يمكنها تحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي مندمج، يقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة والقوى المنافسة، ويخلق واقعا تنمويا جديدا للساكنة، مما يقلص من المشاكل الأمنية في المنطقة.

ويكرس هذا اللقاء رفيع المستوى وضع المغرب كحليف استراتيجي “خارج الناتو” يتمتع بامتيازات فريدة في القارة الإفريقية، فهو ليس مجرد شريك – وفق واشنطن – في مناورات “الأسد الإفريقي”، بل بات حجر الزاوية في العقيدة الأمنية الأمريكية في المنطقة، وشريكا موثوقا في صناعة الاستقرار الإقليمي من خلال الجمع بين القوة العسكرية النوعية والرؤية التنموية القارية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل