تشهد الساحة السياسية بجهة العيون الساقية الحمراء في الآونة الأخيرة عودة متزايدة للخرجات الإعلامية التي يطل من خلالها المستشار البرلماني السابق وعضو مجلس الجهة حسن الدرهم، منتقدا واقع التنمية وتدبير الشأن الجهوي، وموجها سهام النقد إلى المسؤولين عن تسيير الجهة ومشاريعها التنموية.
غير أن المتتبع للشأن المحلي يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيت هذه الخرجات الإعلامية المتكررة، خاصة أنها تأتي في سياق سياسي يقترب تدريجيا من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وبعد سنوات لم يتمكن خلالها الدرهم من تحقيق حضور انتخابي قوي يترجم طموحاته السياسية على أرض الواقع.
فخلال الأشهر الماضية، صعد حسن الدرهم من لهجته تجاه تدبير مشاريع الجهة معتبرا أن هناك اختلالات في توزيعها، كما تحدث عن ما وصفه بإقصاء بعض المناطق من البرامج التنموية المبرمجة. كما دخل في سجالات سياسية وإعلامية مع مسؤولين ومنتخبين حول عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية والحكامة الجهوية.
لكن المنتقدين لهذا الخطاب يرون أن الدرهم يحاول اليوم تقديم نفسه في صورة المدافع عن مصالح الساكنة، رغم أنه كان جزء من المشهد السياسي والمؤسساتي لسنوات طويلة، سواء من خلال تمثيليته داخل الهيئات المنتخبة أو حضوره في عدد من المؤسسات ذات الصلة بقضايا الأقاليم الجنوبية، حيث سجل فشلا ذريعا جعله يتخبط ذات اليمين وذات الشمال متنقلا من إقليم إلى إقليم بحثا عن ضحايا جدد؛ وهو المتابع على ذمة قضايا كثيرة.
ويعتبر هؤلاء أن المواطن ينتظر حلولا ومبادرات عملية أكثر من انتظار تصريحات إعلامية متكررة أو سجالات سياسية لا تنعكس بشكل مباشر على حياته اليومية.
ويرى عدد من المتابعين أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطا بالشعارات أو بالانتقادات الموسمية، بل بمدى قدرة الفاعل السياسي على تقديم حصيلة واضحة ومقنعة للساكنة.
فالمواطن في جهة العيون الساقية الحمراء أصبح أكثر وعيا وقدرة على تقييم أداء المنتخبين من خلال ما تحقق على أرض الواقع، لا من خلال الخطابات الإعلامية أو التدوينات السياسية.
وفي هذا السياق، يربط كثيرون بين تصاعد الحضور الإعلامي لبعض الوجوه السياسية وبين اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث تعود أسماء كانت غائبة كليا عن النقاش العمومي لتقديم نفسها مجددا كبديل أو كصوت معارض. غير أن التجارب السابقة أظهرت أن الناخب أصبح أكثر تشددا في محاسبة المسؤولين على الوعود التي تم إطلاقها خلال الحملات الانتخابية السابقة ولم تجد طريقها إلى التنفيذ.
إن التنمية بجهة العيون الساقية الحمراء تظل ورشا مفتوحا يحتاج إلى نقاش جاد ومسؤول، وإلى مساهمة جميع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين بعيدا عن الحسابات الضيقة.
أما الرهان الانتخابي المقبل، فسيبقى رهينا بقدرة كل طرف على إقناع المواطنين ببرامج واقعية وحصيلة ملموسة، لأن الساكنة لم تعد تكتفي بالخطاب، وإنما أصبحت تبحث عن النتائج والأثر الحقيقي على مستوى التشغيل والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما تنعم فيه منذ سنوات دون أي يغير وجه المعارضة شيئا من ديمومة التنمية المتواصلة.
إن أي فاعل سياسي يسعى إلى استعادة ثقة المواطنين مطالب أولا بتقديم إجابات واضحة عن حصيلته السابقة، وعن مدى وفائه بالتزاماته تجاه الساكنة، قبل البحث عن موقع جديد داخل الخريطة السياسية المقبلة.
“حسن الدرهم” بين الخطاب النقدي والعودة الانتخابية المبكرة



