في دينامية غير مسبوقة.. المغرب يتجه إلى اللجنة الرابعة ومجلس الأمن الدولي بأكبر دعم دولي لمقترح الحكم الذاتي لإنهاء نزاع الصحراء

شطاري خاص25 مايو 2026
في دينامية غير مسبوقة.. المغرب يتجه إلى اللجنة الرابعة ومجلس الأمن الدولي بأكبر دعم دولي لمقترح الحكم الذاتي لإنهاء نزاع الصحراء

في دينامية دبلوماسية غير مسبوقة، يتجه المغرب إلى المحطات الأممية المقبلة الخاصة بملف الصحراء، وعلى رأسها اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وهو محاط بأوسع دعم دولي لمقترح الحكم الذاتي منذ طرح المبادرة سنة 2007.

ومنذ فبراير الماضي، رفعت الرباط بشكل لافت وتيرة تحركاتها الدبلوماسية لحشد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وقد بدا هذا واضحا في تزايد أعداد الدول الداعمة للمبادرة التي أصبحت مقتنعة بأن المقترح المغربي يمثل الإطار الأكثر واقعية ومصداقية وقابلية للتطبيق لإنهاء النزاع.

وخلال الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، أعلنت أكثر من 15 دولة من مختلف القارات دعمها الصريح أو المتجدد لمبادرة الحكم الذاتي، في موجة دعم متواصلة شملت إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين وآسيا والعالم العربي، ما يعزز موقف المغرب داخل المنتظم الدولي قبل أسابيع من المواعيد الأممية الحاسمة المرتبطة بالملف.

وفي القارة الإفريقية، برزت مواقف داعمة من دول تعتبر فاعلة في محيطها الإقليمي، من بينها مالي وبوركينا فاسو وكينيا وساوتومي وبرنسيب ومدغشقر، إلى جانب غينيا والكوت ديفوار وإفريقيا الوسطى، وهي مواقف تعكس تناميا واضحا للدعم الإفريقي لمقاربة المغرب في تدبير النزاع.

ويأتي هذا التحول الإفريقي في سياق أوسع يتمثل في تراجع حضور أطروحة البوليساريو داخل القارة، مثل سحب دولة مالي اعترافها بالبوليساريو، مقابل صعود شراكات اقتصادية وأمنية يقودها المغرب مع عدد من الدول الإفريقية، خصوصا في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث باتت الرباط تُقدَّم كشريك استراتيجي في مجالات الأمن والاستثمار والتنمية.

أما في أوروبا، فقد عززت عدة عواصم أوروبية اصطفافها خلف المقترح المغربي، سواء عبر مواقف رسمية جديدة أو من خلال تجديد دعمها السابق، ويتعلق الأمر بكل من ألمانيا وفنلندا وهولندا وفرنسا، إضافة إلى المفوضية الأوروبية، التي تواصل تأكيد أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب ودعم جهود الأمم المتحدة القائمة على الواقعية والتوافق.

ويُنظر إلى الموقف الفرنسي تحديدا باعتباره أحد أبرز التحولات المؤثرة في الملف في السنتين الأخيريتين، إلى جانب إسبانيا، بالنظر إلى ثقل باريس داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن، وما يحمله دعمها الصريح للحكم الذاتي من رسائل سياسية تجاه مستقبل التعاطي الدولي مع النزاع.

وفي الأمريكيتين، حافظت الولايات المتحدة على موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي وجددته بشكل صريح في الأسابيع الأخيرة، في وقت برزت مواقف داعمة أخرى من كندا وهايتي وكوستا ريكا وبنما والإكوادور، في مؤشر على اتساع دائرة التأييد داخل الفضاء الأمريكي.

كما امتدت الدينامية إلى آسيا، حيث أشادت اليابان بمقترح الحكم الذاتي مؤكدة دعمها للمسار الأممي القائم على الواقعية، بينما واصلت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها البحرين، تجديد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الواقعي للنزاع.

وتأتي هذه الدينامية السياسية والدبلوماسية على بُعد أسابيع فقط من اجتماعات اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة، المرتقب أن تناقش ملف الصحراء المغربية وسط معطيات مختلفة عن السنوات السابقة، في ظل اتساع دائرة الدول التي باتت تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل العملي والنهائي للنزاع.

ويرى عدد من المتابعين لملف الصحراء أن استمرار إدراج القضية داخل اللجنة الرابعة الخاصة بتصفية الاستعمار أصبح يطرح مفارقة سياسية متزايدة، بالنظر إلى أن غالبية القوى الدولية المؤثرة باتت تتعامل مع النزاع باعتباره قضية سياسية تُعالج في إطار السيادة المغربية ومقترح الحكم الذاتي، وليس باعتباره ملفا تقليديا لتصفية الاستعمار.

ومن المنتظر أن يدخل المغرب اجتماعات اللجنة الرابعة مدعوما بهذا الزخم الدبلوماسي، وهو ما قد يمنحه تفوقا سياسيا واضحا داخل النقاشات الأممية، خصوصا مع اتساع عدد الدول التي باتت تدعو بشكل مباشر إلى الانتقال من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة تنزيل الحل السياسي على أرض الواقع.

كما يُتوقع أن تمتد هذه الدينامية خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الرباط في تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، سواء داخل إفريقيا أو أوروبا أو في فضاءات جيوسياسية أخرى، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم الحكم الذاتي قبل موعد مجلس الأمن في أكتوبر المقبل.

ويترقب مهتمون بملف الصحراء أن ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على مداولات مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء، خاصة بعد القرار الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي دعا الأطراف إلى التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي، إذ يُرجح أن تتجه المناقشات المقبلة نحو ممارسة ضغط أكبر للدفع باتجاه تنزيل المقترح المغربي كحل نهائي للنزاع، بدل الاكتفاء بإعادة التأكيد السنوي على ضرورة استمرار العملية السياسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل