الهند تُعين ملحقا عسكريا جديدا في المغرب تزامنا مع رغبة البلدين في تطوير الشراكة الدفاعية إلى صناعة مشتركة للأسلحة

شطاري خاص1 يونيو 2026
الهند تُعين ملحقا عسكريا جديدا في المغرب تزامنا مع رغبة البلدين في تطوير الشراكة الدفاعية إلى صناعة مشتركة للأسلحة

عيّنت الهند في الأيام القليلة الماضية ملحقا عسكريا جديدا لدى المملكة المغربية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى الارتقاء بشراكتهما العسكرية من مستوى التعاون التقليدي والتدريب وتبادل الخبرات إلى آفاق أكثر طموحا تشمل التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا الدفاعية، وصولا إلى مشاريع محتملة في مجال الصناعات الجوية وإنتاج الطائرات.

وأعلنت السفارة الهندية بالعاصمة الرباط، عن ترحيب السفير سانجاي رانا، بالعقيد فيريندر من الجيش الهندي بمناسبة تعيينه ملحقا عسكريا جديداً للهند لدى المغرب، مشيرة إلى أن الشراكة الدفاعية بين البلدين تشهد نموا وتعزيزا متواصلا في مجالات الإنتاج الصناعي الدفاعي والتدريب العسكري.

وربطت البعثة الدبلوماسية الهندية هذا التطور بتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الدفاعي خلال زيارة وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ إلى المغرب في شتنبر 2025، وهي الزيارة التي شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات العسكرية الثنائية، ورسخت إرادة سياسية لدى الطرفين لتوسيع مجالات التعاون إلى ما هو أبعد من العلاقات الدفاعية التقليدية.

وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت العلاقات المغربية الهندية من التركيز على التعاون الدبلوماسي والاقتصادي إلى بناء شراكة ذات بعد استراتيجي في قطاع الصناعات الدفاعية، مستفيدة من سعي المغرب إلى توطين الصناعات العسكرية وتطوير قاعدة صناعية وطنية قادرة على إنتاج جزء متزايد من احتياجاته الدفاعية.

وذكرت تقارير متخصصة أن الهند تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا مثاليا لتنفيذ استراتيجية “صنع في الهند” خارج حدودها، خاصة في ظل ما يوفره المغرب من موقع جغرافي استراتيجي على أبواب أوروبا، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، وبنية تحتية صناعية ولوجستية متطورة جعلت المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية الكبرى.

وأضافت المصادر ذاتها، أن هذا التوجه تعزز مع إطلاق مشروع شركة “تاتا أدفانسد سيستمز” الهندية بضواحي برشيد، الذي يُعد أحد أبرز نماذج التعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين، ويتميز المشروع بكونه لا يقتصر على التجميع الصناعي التقليدي، بل يقوم على مشاركة أوسع في عمليات التصنيع والتجميع النهائي مع رفع مستوى الإدماج المحلي بشكل تدريجي.

وتؤكد أغلب المصادر على أن نجاح التعاون المشترك بين المغرب والهند في إنتاج مركبات عسكرية عبر مشروع “تاتا أدفانسد سيستمز”، سيفتح الباب أمام شراكات أخرى تشمل مجالات مثل الجو، حيث سبق أن أكد مصدر هندي مطلع لـ”الصحيفة” أن الرباط ونيودلهي يناقشان إمكانية فتح مصنع في المغرب لإنتاج الطائرات العسكرية.

ويضم المغرب اليوم منظومة جوية متكاملة تضم نحو 150 شركة متخصصة، وتحقق رقم معاملات يناهز 2.5 مليار يورو سنويا، مع حضور قوي لكبريات الشركات العالمية مثل “إيرباص” و”سافران” و”بوينغ” و”سبيريت إيروسيستمز”، ما يجعل المملكة مركزا إقليميا مهما في صناعة مكونات الطائرات وصيانتها.

غير أن الطموح المغربي لا يتوقف عند إنتاج المكونات والأجزاء، بل يتجه نحو الوصول إلى مرحلة تصنيع وتجميع طائرات كاملة داخل البلاد. وفي هذا السياق، تبرز الهند كشريك محتمل قادر على مواكبة هذا الطموح، خاصة أنها تمتلك عددا من البرامج الجوية الوطنية التي تملك حقوقها الفكرية بشكل كامل، ما يمنحها هامشا أوسع لنقل التكنولوجيا وإقامة خطوط إنتاج مشتركة خارج أراضيها.

ومن بين المشاريع المثيرة للاهتمام، وفق ما أوردته مصادر إعلامية متخصصة في الدفاع، طائرة التدريب المتقدم  “HTT-40” التي طورتها شركة “هندوستان أيرونوتيكس” الهندية، والتي تُعد من أبرز النماذج المرشحة للتصنيع المشترك أو للتجميع خارج الهند، بالنظر إلى امتلاك نيودلهي حقوق تصميمها وقدرتها على توسيع إنتاجها لتلبية احتياجات أسواق جديدة.

كما أن هذه الطائرة لا تقتصر على مهام التدريب فقط، بل يمكن تطويرها للقيام بمهام الدعم الجوي القريب ومكافحة الجماعات المسلحة، ما يمنحها جاذبية خاصة لدى عدد من الدول الإفريقية التي تبحث عن حلول دفاعية أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لاحتياجاتها العملياتية.

ولفتت ذات المصادر، إلى أن المغرب وقّع المغرب اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات هندية أخرى تنشط في قطاع الطيران، من بينها شركة “جينسر إيروسبايس”، في مؤشر على أن التعاون الثنائي لا يقتصر على الصناعات الدفاعية الحالية، بل يمتد إلى مشاريع مستقبلية تستهدف تطوير منصات جوية جديدة داخل المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل