شهدت مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية للمملكة، عودة لافتة لمؤسسة شيوخ القبائل الصحراوية إلى الواجهة، بعد سنوات من الغياب والتهميش، في خطوة اعتبرها متتبعون تحولا مهما في دينامية تدبير الشأن المحلي وتعزيز آليات الوساطة الاجتماعية.
وجاء هذا الحضور المتجدد في سياق متغيرات سياسية وتنموية تعرفها المنطقة، ما أعاد النقاش حول أدوار هذه المؤسسة التقليدية في مواكبة التحولات الراهنة.
وأفادت مصادر محلية أن عددا من شيوخ القبائل شاركوا مؤخرا في لقاءات تشاورية واجتماعات رسمية مع مسؤولين ترابيين ومنتخبين، حيث تم التطرق إلى قضايا التنمية المحلية، والتماسك الاجتماعي، وسبل تعزيز الاستقرار بالمنطقة. كما تم التأكيد خلال هذه اللقاءات على أهمية الاستفادة من الخبرة الميدانية لهؤلاء الشيوخ، باعتبارهم حلقة وصل تاريخية بين الدولة والساكنة.
ويرى فاعلون محليون أن عودة شيوخ القبائل إلى لعب أدوارهم التقليدية تأتي استجابة لحاجة ملحة إلى تأطير اجتماعي أكثر قربا من المواطنين، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
وأبرز هؤلاء أن الشيوخ يمتلكون رصيدا من الشرعية الرمزية والمعرفة الدقيقة بالبنية القبلية، ما يؤهلهم للإسهام في حل النزاعات وتعزيز ثقافة الحوار.
في المقابل، عبرت بعض الأصوات عن تخوفها من أن تتحول هذه العودة إلى مجرد واجهة شكلية، دون تمكين فعلي لهذه المؤسسة من صلاحيات واضحة تضمن استقلاليتها ونجاعتها.
ودعت هذه الآراء إلى ضرورة تأطير دور شيوخ القبائل ضمن إطار قانوني حديث، يحدد مهامهم ويضمن انسجامها مع المؤسسات المنتخبة، تفاديا لأي تداخل في الاختصاصات.
من جهتهم، شدد عدد من شيوخ القبائل على استعدادهم للانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى خدمة الساكنة المحلية، مؤكدين أن دورهم لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يمتد ليشمل المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز روح الانتماء. كما دعوا إلى إعادة الاعتبار لمكانتهم، عبر إشراكهم في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة بالمنطقة.
وتبقى عودة شيوخ القبائل الصحراوية إلى الواجهة بمدينة العيون مؤشرا على محاولة إعادة التوازن بين التقليد والحداثة في تدبير الشأن المحلي، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر شمولية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة رهين بمدى قدرة مختلف الفاعلين على خلق تكامل حقيقي بين المؤسسات الرسمية والبنيات الاجتماعية التقليدية، بما يخدم استقرار وتنمية الأقاليم الجنوبية.



