إلباييس: “البوليساريو” بدأت تميل لقبول الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية وصارت تبتعد عن خيار السلاح

شطاري خاص17 أبريل 2026
إلباييس: “البوليساريو” بدأت تميل لقبول الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية وصارت تبتعد عن خيار السلاح

أفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن جبهة البوليساريو بدأت تُظهر تحولا تدريجيا في خطابها السياسي، من خلال إبداء انفتاح أكبر على مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع تراجع واضح في التلويح بخيار الكفاح المسلح.

وأضافت الصحيفة الإسبانية في تقرير أنجزته من داخل مخيمات تندوف، في هذا السياق، أن قيادة “البوليساريو” أصبحت أكثر ميلا من السابق إلى مناقشة خيار الحكم الذاتي كأحد الحلول الممكنة، وهو ما يمثل تغيرا في المقاربة التقليدية التي كانت تركز بشكل حصري على خيار الاستقلال.

وأشار التقرير إلى أن المواجهة المسلحة التي كان يرفعها قادة “البوليساريو”، لم تعد في صدارة خيارات الجبهة حاليا، بالرغم من التصعيد العسكري الذي نشب في سنة 2020، وهي الخطوة التي لم تؤد إلى تغيير ملموس في مسار النزاع بالنسبة للجبهة.

ولفت تقرير الصحيفة الإسبانية إلى أن جبهة “البوليساريو” بالرغم من كونها لازالت ترفع “مبدأ تقرير المصير”، إلا أنها باتت أكثر مرونة في طرح الخيارات الممكنة ضمن هذا الإطار، بما في ذلك الحكم الذاتي، شريطة ألا يُفرض كحل وحيد، حسب، محمد يسلم بيسط، الذي تصفه الجبهة بأنه “وزير خارجيتها”.

ونقلت “إلباييس” في هذا الصدد تصريحا لبيسط خلال لقاء مع الصحفيين الإسبان، إذ اعتبر أن الحكم الذاتي يمكن أن يكون خيارا قابلاً للنقاش، لكنه يرفض أن يكون صيغة مفروضة أو نهائية، معتبرا أن ذلك يمس بحق الصحراويين في اختيار مستقبلهم وفق تعبيره.

وأضاف القيادي في جبهة “البوليساريو”، أن المرحلة الحالية تتطلب الاعتماد على المسار التفاوضي والحوار القائم على الشرعية الدولية، ما يعني أن خيار السلاح لم يعد مطروحا كوسيلة أساسية لمعالجة النزاع.

وبخصوص مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب كأعلى سقف لحل نزاع الصحراء، قالت الصحيفة الإسبانية في ذات التقرير، إنه يحظى بدعم واضح من الإدارة الأمريكية، الأمر الذي يعزز الضغوط الدولية في اتجاه تسوية سياسية تستبعد خيار “الاستقلال” الذي كانت تنادي به البوليساريو.

كما أشار التقرير إلى أن الدعم التقليدي للبوليساريو ولأطروحتها الانفصالية تراجع دوليا، مقابل تزايد تأييد عدد من القوى الكبرى لموقف المغرب، وهو ما ساهم، وفق “إلباييس”، في إعادة تشكيل حسابات الجبهة ودفعها نحو مقاربة أكثر براغماتية.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن دولة مالي التي تُعد من أبرز دول منطقة الساحل، أعلنت في الأيام الماضية عن سحب اعترافها بما يُسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”، وهي الكيان الذي أسسته جبهة البوليساريو دون اعتراف من الأمم المتحدة.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قد أفادت عقب هذه الخطوة المالية، بأن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء باتت تحظى بدعم متزايد على المستويين الإفريقي والأوروبي، ولا سيما أن مجلس الأمن الدولي عزز هذا التوجه في اكتوبر 2025 عندما أصدر قرارا يدعو فيه أطراف النزاع للتفاوض على الحكم الذاتي باعتبارها مبادرة “جدية وذات مصداقية وواقعية”، دون الإشارة إلى خيار الاستفتاء الذي كانت تدعو إليه جبهة البوليساريو وحلفاؤها.

كما يرى الكثير من المهتمين بملف الصحراء، أن هذا التطور يؤكد أن الرباط نجحت في ترسيخ مقاربتها القائمة على الواقعية السياسية، عبر تقديم الحكم الذاتي كحل وسط يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية والاستجابة لخصوصيات المنطقة، وهو ما جعل هذا المقترح يحظى بقبول متزايد داخل المنتظم الدولي.

ويرى متتبعون أن تنامي الدعم الإفريقي والأوروبي لمبادرة الحكم الذاتي بات يؤكد بالملموس تراجعا واضحا في نفوذ الأطروحات الانفصالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والحاجة إلى حلول مستقرة تضمن الأمن والتنمية.

كما أن اصطفاف قوى دولية وازنة إلى جانب الطرح المغربي يعزز من فرص التوصل إلى حل نهائي للنزاع، في إطار السيادة المغربية، خصوصا في ظل المفاوضات الجارية التي أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية في الشهور الأخيرة، لدفع الأطراف المعنية بالنزاع للتفاوض على الصيغة النهائية للحكم الذاتي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل