تشهد شوارع مدن الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة في طبيعة الحضور الشعبي والتعبير في الفضاء العام، حيث برزت مظاهر الاحتفال بالمناسبات الوطنية والرياضية بشكل واسع، في مشهد يراه كثيرون مختلفا عما كان عليه قبل سنوات.
وفي فترات سابقة، كانت بعض المناسبات الرياضية تشهد خروج مجموعات من أنصار جبهة البوليساريو للتعبير عن مواقفها، غير أن هذه الظاهرة انعدمت وفق ما يرصده متابعون للشأن المحلي، مقابل اتساع مظاهر الاحتفال الجماعي بالمنتخب المغربي والراية الوطنية.
وخلال الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي في المحافل الدولية، امتلأت شوارع مدن الصحراء المغربية بآلاف المحتفلين الذين رفعوا الأعلام الوطنية ورددوا شعارات داعمة للمغرب، في مشاهد عكست حجم التفاعل الشعبي مع مختلف المناسبات الوطنية والرياضية.
ويربط عدد من الفاعلين هذا التحول بتغير جذري لفكر الجيل الجديد الذي ينعم في الأمن والاستقرار وارتفاع در وعيه و بما شهدته الأقاليم الجنوبية من مشاريع تنموية كبرى، شملت تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة المرافق العمومية، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب توفير فرص أكبر في مجالات الاستثمار والتشغيل والتعليم.
كما ساهمت حالة الاستقرار الأمني وتنامي الحركية الاقتصادية والاجتماعية في تعزيز شعور فئات واسعة، خاصة من الشباب، بالانخراط في دينامية التنمية، وهو ما انعكس على طبيعة حضورهم في الفضاء العام ومشاركتهم في الاحتفالات الوطنية.
ويرى متابعون أن الأجيال الجديدة التي نشأت في ظل هذه التحولات باتت أكثر ارتباطا بقضايا التنمية والفرص المستقبلية، مع اهتمام متزايد بتحسين جودة الحياة والاستفادة من المشاريع التي تعرفها المنطقة، مقارنة بالخطابات ذات الطابع الانفصالي.
وبذلك، تعكس المشاهد التي أصبحت تطبع شوارع الأقاليم الجنوبية تغيرا في أشكال التعبير المجتمعي، حيث باتت المناسبات الوطنية والرياضية تستقطب حضورا شعبيا واسعا، في وقت يرى فيه مؤيدو الطرح المغربي أن هذه التحولات تؤشر على تراجع جاذبية الأطروحة الأخرى لدى شريحة كبيرة من السكان.



