يبدو أن حسن الدرهم اختار، في الفترة الأخيرة، تعويض ضعف التواصل المباشر مع المواطنين بتكثيف حضوره في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، حيث بات يظهر من بودكاست إلى آخر، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولوياته وطريقة اشتغاله على صورته السياسية.
فبدل أن يكون التواصل مع المواطنين في الميدان هو العنوان الأبرز، أصبح الحضور الإعلامي المتكرر هو الواجهة الأساسية، وهو ما يدفع منتقدين إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بتواصل حقيقي مع المواطنين، أم بمحاولة لصناعة صورة إعلامية محسوبة بعناية ومدفوعة الثمن.
ولا يبدو أن كثرة الظهور الإعلامي قادرة وحدها على سد الفجوة بين المسؤول والمواطن. فالمواطن الذي ينتظر حلولاً لمشاكله لا يبحث بالضرورة عن شخصية تتصدر حلقات البودكاست، وإنما عن منتخب أو فاعل سياسي يستمع إليه وينزل إلى الميدان ويتحمل مسؤولية مواقفه أمامه بشكل مباشر.
ويذهب منتقدو الدرهم إلى أن الانتقال المتواصل من منصة إعلامية إلى أخرى لا يمكن أن يكون بديلاً عن التواصل الميداني، خصوصاً عندما تصبح الصورة الإعلامية حاضرة بقوة بينما يظل التواصل المباشر مع المواطنين محدوداً أو غائباً عن المشهد.
وتزداد الانتقادات مع الحديث عن تخصيص إمكانيات مالية مهمة للحضور الإعلامي وتلميع الصورة.
واللافت أن التركيز على الظهور الإعلامي يأتي في وقت كان يفترض فيه أن تكون الأولوية للاستماع إلى المواطنين والاقتراب من مشاكلهم اليومية، بدل الاكتفاء بإطلالات إعلامية تسمح بالتحكم في الرسالة وتفادي الأسئلة المباشرة التي قد يطرحها المواطنون في الميدان.
إن صناعة صورة سياسية عبر الكاميرات والبودكاست قد تمنح صاحبها حضوراً أكبر على مواقع التواصل، لكنها لا تصنع بالضرورة ثقة حقيقية لدى المواطنين. فالثقة، في نهاية المطاف، تُبنى بالعمل الميداني، والوضوح، والإنصات، والمساءلة، وليس بعدد الحلقات التي يظهر فيها السياسي أو بعدد المنصات التي تستضيفه.
وبينما يواصل حسن الدرهم تعزيز حضوره الإعلامي، يبقى التحدي الحقيقي أمامه هو إثبات أن هذا الحضور ليس مجرد حملة لتلميع الصورة، وإنما وسيلة للتواصل الصادق مع المواطنين. أما إذا ظل الانتقال من بودكاست إلى آخر هو العنوان الأبرز، فقد يجد نفسه أمام سؤال بسيط لكنه محرج:
هل يريد فعلا التواصل مع المواطنين، أم يريد فقط أن يتحدث عن نفسه أمام الكاميرات؟



