يخرج الشاب “منصور لمباركي” من عمق الصحراء بروح تشبه امتداد الرمل حين يعانق الافق، حاملا معه هدوء الرجال الذين صنعتهم المسافات الطويلة وربتهم الحكمة قبل ان تربيهم المناصب، لذلك يبدو حضوره داخل المشهد الانتخابي اليوم مختلفا..
حضور رجل يعرف أن القيمة الحقيقية تكمن في عمق الأثر الذي يتركه في النفوس وفي المؤسسات وحول محيطه منومناضلي ومناضلات حزب الاستقلال.
فداخل الحزب يتحرك بعقل يؤمن أن السياسة مسؤولية أخلاقية تجاه الوطن والانسان، لذلك استطاع بخطى ثابتة أن يفرض نفسه كاسم صحراوي شاب وكفء يحمل من النضج ما يجعل حضوره أكبر من سنه، ومن الوعي ما يجعل كلماته قريبة من روح الدولة وهيبتها.
في ملامحه شيء من وقار الصحراء، وفي طريقته في الحديث ذلك الصفاء الذي يمنح للكلمة معناها الحقيقي، فتشعر وأنت تستمع إليه أنك امام شخصية تدرك جيدا معنى التوازن بين الطموح والحكمة، وبين الوفاء للمبادئ والانفتاح على المستقبل.
الكاريزما التي يتمتع بها لا تصنعها المظاهر وإنما تصنعها تلك الطاقة الهادئة التي تجعل من حوله يشعرون بالثقة والاطمئنان، وكأن الرجل يحمل داخله يقينا عميقا بأن خدمة الوطن تحتاج الى رجال يعرفون كيف يصنعون الجسور لا الجدران، وكيف يمنحون للمؤسسات روحا إنسانية تحفظ هيبتها وقربها من الناس في آن واحد.
قربه من دوائر القرار داخل مجلس المستشارين والذاكرة الضيقة لحزب الاستقلال منحاه تجربة سياسية ناضجة، وجعلا نظرته أكثر اتساعا، فصار يدرك
أن الدول العظيمة تبنى بالتفاصيل الصغيرة وبالعقول القادرة على حماية التوازن وسط التحولات الكبرى. لذلك يبدو منصور لمباركي واحدا من تلك الوجوه الشابة التي تحمل ملامح مغرب جديد، مغرب يؤمن بالكفاءة ويمنح أبناء الصحراء مكانتهم الطبيعية داخل مؤسسات الوطن، حيث يتحول الانتماء إلى مسؤولية، ويتحول الحلم الى مشروع عمل طويل.
وحين يتأمل المرء مساره يكتشف أن النجاح لا يولد صدفة، وإنما يخرج من تراكم الصبر والانضباط والقدرة على فهم الناس والانصات إليهم بروح مفتوحة؛ لذلك يترك هذا الشاب انطباعا خاصا لدى كل من يقترب من تجربته، انطباع رجل يعرف كيف يسير بثبات وسط عالم سريع التحول دون أن يفقد هدوءه أو وضوح رؤيته.
وفي وقت أصبحت فيه السياسة رهينة الصور فقط، يختار هو طريقا أكثر عمقا؛ طريق الفكرة الهادئة والعمل الصامت والرهان على بناء الثقة داخل المجتمع والمؤسسات.
هكذا يواصل منصور لمباركي حضوره بثقة رجل يعرف قيمة الوطن ومعنى الدولة، ويحمل في داخله ايمانا كبيرا بأن المغرب يحتاج إلى جيل جديد من الكفاءات الشابة القادرة على الجمع بين الأصالة وروح العصر، وبين قوة الانتماء وذكاء التدبير، وبين الحلم الكبير والقدرة على تحويله إلى واقع يليق بصورة وطن يمتد من البحر إلى الصحراء ويحمل في قلبه ذاكرة المجد وأفق المستقبل.



