هل يشكل الصحراويون ورقة رابحة في انتخابات الصحراء، ولماذا يتم منع رجال أعمال “التل” من الترشح؟

شطاري خاص7 أبريل 2026
هل يشكل الصحراويون ورقة رابحة في انتخابات الصحراء، ولماذا يتم منع رجال أعمال “التل” من الترشح؟

يشكل موضوع الانتخابات في الأقاليم الجنوبية للمغرب أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، نظرا لتداخل الأبعاد السياسية والاجتماعية والديموغرافية فيه. فالسؤال حول ما إذا كان الصحراويون يشكلون ورقة رابحة في هذه الانتخابات يفتح الباب أمام نقاش أوسع يتعلق بطبيعة الهيئة الناخبة، وتوازناتها، والتحولات التي عرفتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

في هذا السياق، يبرز معطى أساسي يتمثل في أن عدد الناخبين من أبناء الصحراء الأصليين يظل أقل مقارنة بالساكنة الوافدة من مناطق شمال المملكة. هذا التحول الديموغرافي لم يأت بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة مسار طويل من السياسات التنموية والاستقرار الذي شجع على الهجرة الداخلية نحو هذه الأقاليم.

وقد ساهمت هذه الدينامية في خلق نسيج اجتماعي متنوع، حيث تعايش أبناء الصحراء مع الوافدين الجدد، غير أن هذا التعايش لم يمنع من بروز إشكالات مرتبطة بالتمثيلية السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحديد من يملك “الشرعية الاجتماعية” للتحدث باسم المنطقة.

من جهة أخرى، يرى البعض أن أبناء الصحراء يحتفظون بثقل رمزي وانتخابي مهم، رغم قلتهم العددية، وذلك بفضل الروابط القبلية والتماسك الاجتماعي الذي يميزهم، مما يجعل أصواتهم مؤثرة في توجيه نتائج الانتخابات، خصوصًا في الدوائر التي ما تزال تحافظ على طابعها التقليدي.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الساكنة الوافدة أصبحت تشكل كتلة انتخابية وازنة، وهو ما يطرح تحديا حقيقيا أمام الأحزاب السياسية في كيفية التوفيق بين مكونات المجتمع المختلفة دون خلق توترات أو إحساس بالإقصاء.

وفي هذا الإطار، تثار مسألة ترشح رجال الأعمال القادمين من مناطق “التل” أو الشمال، حيث يلاحظ في بعض الحالات وجود نوع من التحفظ أو الرفض غير المعلن لترشحهم في الانتخابات المحلية بالصحراء.

ويرى جزء من الساكنة أن تمثيل المنطقة يجب أن يسند إلى أشخاص من أبنائها أو ممن تربطهم بها علاقات تاريخية واجتماعية قوية، وليس فقط إلى مستثمرين أو رجال أعمال جاؤوا بحثا عن فرص اقتصادية.

كما أن التخوف من هيمنة رأس المال على العملية الانتخابية يلعب دورا في هذا السياق، حيث يخشى أن يؤدي دخول رجال أعمال كبار إلى المنافسة إلى اختلال موازين التنافس، وتحويل الانتخابات إلى سباق مالي بدل أن تكون تعبيرا عن إرادة الساكنة.

إضافة إلى ذلك، هناك عامل الثقة، إذ يميل الناخبون في كثير من الأحيان إلى اختيار مرشحين يعرفونهم عن قرب، ويدركون مدى ارتباطهم بقضايا المنطقة، وهو ما قد لا يتوفر دائما في المرشحين القادمين من خارجها.

غير أن هذا الوضع يطرح بدوره إشكالية تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، حيث يفترض أن يكون لكل مواطن الحق في الترشح، بغض النظر عن أصله الجغرافي، ما دام يستوفي الشروط القانونية المطلوبة.

وهنا يظهر التوتر بين منطق القانون ومنطق الواقع الاجتماعي، حيث قد لا يكون المنع رسميا أو مكتوبا، لكنه يتجلى من خلال ممارسات غير مباشرة، مثل ضعف الدعم الحزبي أو غياب القبول الشعبي.

وفي ظل هذه المعطيات، تصبح الانتخابات في الصحراء مجالا لتجاذبات متعددة، تتداخل فيها الاعتبارات القبلية مع الحسابات الحزبية، والمصالح الاقتصادية مع الهويات المحلية.

كما أن الأحزاب السياسية تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها اختيار مرشحين قادرين على تحقيق التوازن بين مختلف مكونات المجتمع، دون أن تفقد ثقة أي طرف.

من جهة أخرى، فإن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس النخب، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تجديد الطبقة السياسية في المنطقة، وقدرتها على الاستجابة لتطلعات الساكنة بمختلف فئاتها.

إن مسألة “الورقة الرابحة” في انتخابات الصحراء لا ترتبط فقط بعدد الناخبين، بل بطبيعة العلاقات الاجتماعية، ومستوى الثقة، ومدى القدرة على تمثيل قضايا المنطقة بصدق وفعالية، وهو ما يجعل من هذه الانتخابات حالة خاصة تستحق قراءة متأنية ومعمقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل