تُكثّف فرنسا تحركاتها خلال الأشهر الأخيرة من أجل تعزيز حضورها في قطاع الصناعات الدفاعية بالمغرب، عبر مساع دبلوماسية وصناعية تهدف إلى ترسيخ موقعها في سوق يشهد تنافسا دوليا متصاعدا بالممكلة، وفق ما أفاد به تقرير لصحيفة “أفريكا إنتليجنس” المتخصصة في الشؤون الإفريقية.
وحسب معطيات التقرير الذي اطلعت عليه “الصحيفة”، فقد عقد وفد من وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية المعروف اختصارا بـ”DGA” محادثات في الرباط مع مسؤولين من القوات المسلحة الملكية، في إطار لقاءات وصفت بالمطوّلة، وهدفت إلى بحث سبل التعاون في مجالات التسلح والتجهيزات العسكرية.
وووفق المصدر نفسه، ترأس الوفد الفرنسي مدير إفريقيا والشرق الأوسط بالوكالة، فريديريك دودي، إلى جانب المدير الدولي غايل دياز دي توستا، فيما حضرت السفارة الفرنسية في المملكة عبر رئيس بعثتها كريستوف لوكوريتيي وملحق الدفاع داميان لوبيز.
ولفت التقرير إلى أن لوبيز، وهو ضابط في البحرية الفرنسية، انخرط في مباحثات تقنية مع المكتب الرابع لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية، المسؤول عن اللوجستيك واقتناء المعدات، في إطار نقاشات تهم احتياجات المملكة الدفاعية.
كما رافق هذه التحركات، حسب التقرير، وفود تمثل شركات صناعية فرنسية كبرى، قدمت عروضا تشمل غواصات تابعة لمجموعة “نافال غروب”، وأنظمة رادار من شركة “تاليس”، وتجميع مركبات مدرعة عبر شركة “أركوس”، إضافة إلى صيانة مروحيات “كاراكال” التابعة لمجموعة “إيرباص”، في المقابل، لم تشارك بعض المجموعات الصناعية في هذه الدينامية، من بينها مجموعة “KNDS”، التي كانت قد خسرت صفقة تزويد المغرب بمدافع “سيزار”، لصالح نظام آخر تابع لشركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية.
وقال التقرير إلى أن هذه المقترحات تهدف إلى الاستجابة لاحتياجات المغرب المتنوعة في مجال التحديث العسكري، في وقت يعمل فيه على تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية، مضيفا أنه يُرتقب تعزيز تمثيل فرنسا داخل سفارتها في المغرب من خلال تعيين ملحق دفاع جديد مكلف تحديدا بملف المعدات العسكرية.
كما أشار التقرير إلى أنه يجري العمل على بلورة مقترحات تقنية ومالية جديدة بين باريس والفاعلين المغاربة، في سياق سعي فرنسي لتعزيز موقعها أمام منافسة قوية من دول أخرى تنشط في السوق المغربية، لافتا إلى أنه من بين المقترحات التي يتم مناقشتها، هي فكرة إنشاء آلية مالية تهدف إلى تجميع التعويضات الصناعية للشركات الدفاعية الفرنسية العاملة في المغرب، وهي آلية مرتبطة بعقود التسلح الكبرى، وتُعد جزءا من أدوات الدعم الصناعي المتعارف عليها في هذا القطاع.
وأضاف المصدر نفسه في هذا الإطار، أنه تمت مناقشة هذه الفكرة خلال اجتماعات داخلية فرنسية قبل عرضها على الجانب المغربي، ضمن رؤية تعتبر أن البعد المالي عنصر أساسي في أي شراكة صناعية طويلة الأمد.
وتحدث التقرير عن أن هذه التحركات تأتي في سياق تطوير المغرب لمناطق صناعية دفاعية متمركزة حول مدينتي بنسليمان وبرشيد، اللتين تم تصنيفهما كمناطق ذات أولوية للاستثمار في الصناعات الدفاعية. كما أُنشئت شركة لتدبير هذه المناطق الصناعية، في خطوة ترمي إلى مواكبة المشاريع المرتقبة وضمان حكامة أفضل للاستثمارات في هذا المجال الاستراتيجي.
وتسعى باريس، وفق التقرير، إلى الاستفادة من سياسة التحفيز التي تعتمدها الرباط في قطاع الصناعات الدفاعية، على أمل أن تسهم المقترحات قيد الدراسة في تعزيز الحضور الفرنسي داخل هذا الإطار الصناعي الجديد.



