BBC البريطانية ترصد الدينامية السياحية لمدينة الداخلة

شطاري خاص3 يونيو 2026
BBC البريطانية ترصد الدينامية السياحية لمدينة الداخلة

تشهد مدينة الداخلة، الواقعة في الأقاليم الجنوبية للمغرب، نموا متسارعا في النشاط السياحي خلال السنوات الأخيرة، مدعوما بتوسع شبكة الرحلات الجوية الدولية وتزايد الاستثمارات في البنيات الفندقية والمنتجعات السياحية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش الدولي المرتبط بالوضع القانوني للصحراء وكيفية تقديم هذه الوجهات على منصات السفر والحجز العالمية.

وسلط تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الضوء على هذا التحول من خلال رصد تنامي الاهتمام الأوروبي بمدينة الداخلة، التي أصبحت وجهة متاحة عبر رحلات منخفضة التكلفة تنطلق من عدد من المدن الأوروبية، من بينها مدريد وباريس وجزر الكناري، حيث تقدم شركات طيران مثل “رايان إير” و”ترانسافيا فرنسا” و”بينتر كنارياس” خدمات مباشرة نحو المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن بعض الحملات الترويجية الخاصة بشركات الطيران ومواقع الحجز الإلكترونية تقدم الداخلة باعتبارها وجهة مغربية فيما يرى عدد من النشطاء والمنظمات الداعمة لجبهة البوليساريو أن هذا التوصيف يثير إشكالات قانونية وسياسية مرتبطة بالنزاع القائم حول الإقليم.

وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، فقد ارتفع عدد الزوار الوافدين إلى الأقاليم الجنوبية الخاضعة للإدارة المغربية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من حوالي 490 ألف زائر سنة 2019 إلى أكثر من 743 ألف زائر خلال سنة 2025، وفق أرقام منسوبة إلى وزارة السياحة المغربية، ما يعكس تنامي جاذبية المنطقة كوجهة سياحية جديدة على الصعيدين الوطني والدولي.

ويرتبط هذا التحول، وفق المصدر ذاته، بالاستثمارات التي أطلقتها المملكة في مجال البنيات التحتية السياحية، إلى جانب المشاريع الفندقية والرياضية الموجهة لاستقطاب الزوار، خاصة المهتمين برياضات التزحلق على الأمواج والرياضات البحرية التي تشتهر بها الداخلة بفضل موقعها الجغرافي ومناخها المتميز.

ونقل التقرير شهادة سائح بريطاني زار الداخلة مؤخرا عبر رحلة انطلقت من مدريد، حيث تحدث عن وجود عدد من المشاريع السياحية الجديدة قيد الإنجاز، معتبرا أن القطاع لا يزال في مرحلة نمو مبكرة رغم المؤشرات التي تدل على توسعه المستمر، كما أشار إلى أن المدينة تحمل المظاهر الإدارية والمؤسساتية المغربية، بما في ذلك إجراءات الدخول والأختام الرسمية الممنوحة للمسافرين.

كما أثار التقرير مسألة تصنيف الوجهات السياحية على منصات الحجز الدولية الكبرى، حيث أشار إلى أن مواقع معروفة مثل “بوكينغ” و”إكسبيديا” و”تريفاخو” تدرج الفنادق والمنشآت السياحية الموجودة في الداخلة والعيون ضمن المغرب.

وعرج تقرير البي بي سي على أصل النزاع حول الصحراء من مرحلة إنهاء الاستعمار الإسباني للإقليم منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين انسحبت مدريد واسترجاع المغرب لسيادته على المنطقة، وتطورات المواجهة مع جبهة البوليساريو التي استمرت لسنوات، قبل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991.

وأردف تقرير البي بي سي أنه في الوقت الراهن، يواصل المغرب التمسك بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي للنزاع، وهي المبادرة التي تحظى بدعم متزايد من عدد من الدول، من بينها اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل