بعد موقف مالي.. واشنطن بوست: الحكم الذاتي المغربي بات يحظى بدعم متزايد في إفريقيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي

شطاري خاص11 أبريل 2026
بعد موقف مالي.. واشنطن بوست: الحكم الذاتي المغربي بات يحظى بدعم متزايد في إفريقيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء باتت تحظى بدعم متزايد على المستويين الإفريقي والأوروبي، وذلك في أعقاب إعلان مالي دعمها الرسمي لهذا المقترح وسحب اعترافها ب “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”.

وأشارت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها إلى أن الحكومة الانتقالية في مالي أعلنت، أمس الجمعة، تأييدها لخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” لتسوية النزاع، وهو ما يتماشى مع توجه متنام داخل القارة الإفريقية لصالح الطرح المغربي، بعد سلسلة من المواقف المماثلة لدول أخرى.

ويأتي هذا التطور في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة، حيث أبرزت “واشنطن بوست” أن مبادرة الحكم الذاتي تحظى أيضا بدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب غالبية دول الاتحاد الأوروبي، التي باتت تنظر إلى المقترح المغربي باعتباره حلا واقعيا وقابلا للتطبيق.

وذكرت الصحيفة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان قد عزز هذا التوجه في أكتوبر 2025، عندما وضع مبادرة الحكم الذاتي في صلب الجهود الدولية الرامية إلى حل النزاع، واصفا إياها بأنها “جدية وذات مصداقية وواقعية”، دون الإشارة إلى خيار الاستفتاء الذي كانت تدعو إليه جبهة البوليساريو وحلفاؤها.

كما سلط التقرير الضوء على الأهمية الجيو-اقتصادية المتزايدة لمنطقة الصحراء، التي باتت تستقطب استثمارات أوروبية وأمريكية في مجالات الصيد البحري والزراعة والبنية التحتية، خاصة المشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة، وهو ما يعزز من جاذبية الاستقرار تحت السيادة المغربية.

ويُنظر إلى الموقف المالي الجديد كحلقة إضافية في سلسلة النجاحات الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى سحب الاعترافات بالكيان الانفصالي أو فتح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس تحولا تدريجيا في مواقف عدد من الدول الإفريقية.

كما يرى الكثير من المهتمين بملف الصحراء، أن هذا التطور يؤكد أن الرباط نجحت في ترسيخ مقاربتها القائمة على الواقعية السياسية، عبر تقديم الحكم الذاتي كحل وسط يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية والاستجابة لخصوصيات المنطقة، وهو ما جعل هذا المقترح يحظى بقبول متزايد داخل المنتظم الدولي.

ويرى متتبعون أن تنامي الدعم الإفريقي والأوروبي لمبادرة الحكم الذاتي بات يؤكد بالملموس تراجعا واضحا في نفوذ الأطروحات الانفصالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والحاجة إلى حلول مستقرة تضمن الأمن والتنمية.

كما أن اصطفاف قوى دولية وازنة إلى جانب الطرح المغربي يعزز من فرص التوصل إلى حل نهائي للنزاع، في إطار السيادة المغربية، خصوصا في ظل المفاوضات الجارية التي أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية في الشهور الأخيرة، لدفع الأطراف المعنية بالنزاع للتفاوض على الصيغة النهائية للحكم الذاتي.

وتجدر الإشارة إلى أن موقف دولة مالي جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان دولة كينيا عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، مع تأكيدها على أنها ستعمل على دعم هذه المبادرة مع الدول التي تتقاسم معه نفس وجهات النظر، وهو ما قد يساهم في استقطاب داعمين جدد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل